الرئيسية هجرة كورونا لم تُنهي آمال القاصرين الحالمين بالعبور إلى إسبانيا

كورونا لم تُنهي آمال القاصرين الحالمين بالعبور إلى إسبانيا

عكس ما كان ينتظره العديدون، فانتشار جائحة (كوفيد 19) ببلادنا، منذ مطلع شهر مارس الماضي، لم تُؤثّر في نسبة القاصرين الراغبين في الهجرة السريّة والعبور إلى الضفة الأخرى (إسبانيا)، فأماكن اختباء وتجمّعهم ظلّت مُكتظّة تستقبل هؤلاء الشباب الحالم بحياة أفضل؛ فالعابر للميناء المتوسطي بطنجة، سيتبّين له، تجمع عددٍ كبيرٍ منهم، ينتظرون الفرصة المناسبة لعلّهم يستطيعون الوصول إلى إسبانيا، وعددهم يُعدُّ بالعشرات، متخذين الميناء مكانًا للاختباء، وكذلك يوجدون بكثرة بميناء طنجة أصيلة أو في بعض الأحياء القريبة من الميناء.

مصدر من داخل الميناء، أكَّد لموقعنا، أنَّ هؤلاء القاصرين الحالمين بالوصول إلى الديار الأوروبيَّة، عانوا الكثير، خصوصًا خلال مرحلة فيروس «كورونا»، حيث لم يجدوا شيئًا يقتاتون منه، خصوصًا أمام توقّف الرحلات البحريّة، خاصّةً أنَّ المسافرين الَّذِينَ كانوا يسافرون من الميناء المتوسطيّ، كانوا يمنحون بعض الدريهمات لهؤلاء القاصرين من أجل سدّ رمقهم.

ووَفْقًا للمصدر ذاته، فإنَّ هؤلاء القاصرين أصبحوا يبحثون عن الأكل فقط في القمامات، خصوصًا أنَّ التموضع الجغرافيّ للميناء جاء بعيدًا عن كلّ المحلات التجاريّة. وأضاف المُصرّح ذاته، أنَّ توقّف الرحلات بين المغرب وإسبانيا، أثَّر في حلم هؤلاء الشباب الراغبين في السفر؛ لأنه ولمدة تزيد عن 8 أشهر، فالميناء لم يعرف استضافة رحلات كما كان معتادًا.

بدورها مراكز استضافة القاصرين بالجمهورية الإسبانيّة، لم تستضف أعدادًا كبيرةً من المهاجرين القاصرين، كما كان في السنوات الخيرة، بفعل انتشار فيروس «كورونا» الَّذِي اجتاح عددًا كبيرًا من دول العالم. وفي هَذَا الصدد، أكَّد إبراهيم، ابن مدينة الخنيفرة، البالغ من العمر 16 سنة، أنّه عاش رفقة زملائه أزيد من 8 أشهر قاسية جدًا، بالميناء المتوسطي، فبعدما كان حلمه وحلم رفاقه الوصول إلى إسبانيا، أصبح حلمُهم –خلال أزيد من 9 أشهر مضت– الحصول على لقمة تسدّ رمقهم، خصوصًا أنَّ المسافرين توقّفوا عن الوصول للميناء. وأضاف إبراهيم، أنّه يفترش الأرض «بالكرطون» ويبقى دون أكل في بعض الأحيان لمدّة يومين، لعلّ الأمور تعود إلى سابق عهدها ويستطيع تحقيق حلمه.

عمر القادم من سيدي قاسم، لم يتعدَ عمره 14 سنة، يسرد لنا معاناتِه بحزنٍ كبيرٍ، فعمر الَّذِي غادر منزل والده بعدما طردته زوجة والدة، جاء إلى طنجة منذ سنتين، لعلّ القدر يُسعفه ويسافر إلى إسبانيا وينقذ مستقبله، إلا أنّه أصبح مدمنًا على المخدرات «سيلسيون»، وأصبحت حياته كلها عذابًا بفعل الحركة الَّتِي يتعرّض لها. عمر يؤكد أنَّ وجوده بالميناء المتوسطيّ، خصوصًا خلال فترة الجائحة، جعلته يعيش وضعًا صعبًا للغاية، وذلك لعدة عوامل.

إن واقع هؤلاء القاصرين القابعين بالميناء المتوسطي صعبٌ للغاية، فهم معزولون ينتظرون الهجرة الَّتِي قد تأتي أو لا، غير أنّه بالرغم من كل هَذِهِ الصعوبات، فما زال هؤلاء متشبثين بآمالهم وأحلامهم.

الأكثر قراءة