الرئيسية شمال المغرب المغرب وإسبانيا.. حين تصبح الصحراء مفتاحا للمصلحة المشتركة بعد أن كانت مصدرا...

المغرب وإسبانيا.. حين تصبح الصحراء مفتاحا للمصلحة المشتركة بعد أن كانت مصدرا للصدام

لم يكن خطاب الملك محمد السادس يوم السابت الماضي، بمناسبة الذكرى التاسعة والستين لثورة الملك والشعب، خطابا عاديا، لأه وضع النقاط على الحروف بشكل واضح بخصوص المعيار الأساسي الذي يعتمد عليه المغرب لبناء الثقة بينه وبين شركائه، ويتعلق الأمر بالموقف الصريح من قضية الصحراء، وهو ما كان ينقص العلاقات المغربية الإسبانية.

وبعد أن كان البلدان متباعدين لأقصى حد في مثل هذا التوقيت من سنة 2021، وذلك بعد أن سمحت إسبانيا بدخول زعيم جبهة “البوليساريو” الانفصالية إلى أراضيها من أجل العلاج، لكن بشكل سري وتحت عباءة الهوية الجزائرية المزورة التي تحمل اسم محمد بن بطوش، ها هو اليوم الملك محمد السادس يشيد بالعلاقات المغربية الإسبانية في خطابه.

وقال الملك في نص الخطاب “نثمن الموقف الواضح والمسؤول لجارتنا إسبانيا، التي تعرف جيدا أصل هذا النزاع وحقيقته، وقد أسس هذا الموقف الإيجابي، لمرحلة جديدة من الشراكة المغربية الإسبانية، لا تتأثر بالظروف الإقليمية، ولا بالتطورات السياسية الداخلية”، في إشارة إلى أن مرحلة ما بعد رسالة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز يوم 18 مارس 2022، لن تكون كالتي قبلها.

ويبدو هذا الأمر بشكل واضح منذ أن توصل الديوان الملكي المغربي بالرسالة، ففي أبريل استقبل الملك رئيس الوزراء الإسباني، وصدر البيان المشترك الذي يعلن انتهاء الأزمة المغربية الإسبانية بشكل رسمي، وفي شهر ماي عاد نشاط المعبرين الحدودين لسبتة ومليلية، ثم في شهر يونيو عادت عملية “مرحبا” للموانئ الإسبانية بعد توقف دام سنتين.

لقد أصبحت إسبانيا اليوم الشريك التجاري الأول للمغرب، والبلد الذي بإمكانه الاستفادة من فرص استثمارية ضخمة في الصحراء وباقي التراب المغربي، وذلك بعد أن أوضحت موقفها من ملف استمر بدون حل لمدة قاربت الخمسة عقود، وهو الأمر نفسه الذي استوعبته دول أخرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا وهولندا والبرتغال ودول مجلس التعاون الخليجي.

وفي المقابل سيكون على دول أخرى عديد أن تحسم موقفها، إما بدعم مقترح الحكم الذاتي المغربي الذي حرك المياه الراكدة، أو بأن تصطف إلى جانب الطرح الانفصالي الذي يتلاشى عبر العالم وفي أروقة الأمم المتحدة، لذلك كان خطاب الملك صريحا حين قال “ننتظر من بعض الدول، من شركاء المغرب التقليديين والجدد، التي تتبنى مواقف غير واضحة بخصوص مغربية الصحراء، أن توضح مواقفها وتراجع مضمونها بشكل لا يقبل التأويل”.

الأكثر قراءة